
تداول مستخدمون على مواقع التواصل الاجتماعي من اتجاهات مختلفة — من أبرزهم حساب باسم “الشيخ قايد الفايش“ — صورة ادّعوا أنَّها تُوثِّق غرق سيارات وتجمعًا جارفًا للمياه جراء الأمطار والسيول التي شهدتها العاصمة اليمنية صنعاء يوم الجمعة 7 أغسطس/آب 2026.
الحقيقة
الصورة المتداولة لا تُوثِّق آثار السيول التي شهدتها صنعاء يوم 7 أغسطس/آب 2026، فهي صورة مُعدلة عن صورة أصلية نُشرت بتاريخ 28 يوليو/تمُّوز 2025، حين نشرتها صفحات و حسابات على فيسبوك، من أبرزها صفحة “صنعاء روحي إب بلادي” وحساب باسم “Muhammed Abdul Aziz“، والذين ذكروا أنَّها تُوثِّق الأمطار والأجواء في العاصمة صنعاء آنذاك. وقد وثَّق مُستخدمون آخرون، على وسائل التواصل الاجتماعي، هطول أمطار على صنعاء في ذات التاريخ، ما يُعزز صحة تاريخ نشر الصورة الأصلية.
شهدت العاصمة صنعاء يوم 7 أغسطس/آب 2026 هطول أمطار رافقتها رياح وُصفت بالشديدة، حيث تسببت الأمطار بغرق عدد من السيارات، فقد أظهرت مشاهد منشورة في التوقيت نفسه ارتفاع المياه في نفق جسر مذبح وغمر خمس سيارات، قبل أن يُعلن الدفاع المدني بصنعاء تمكُّنه من إخراجها.. فيما تسببت الرياح في اقتلاع مصفوفة من الألواح الشمسية مع قواعدها في حارة التيسير بمنطقة هائل، شمال غرب أمانة العاصمة صنعاء، ما تسبب في أضرار مادية وإصابات بشرية، بحسب متداولين وتقارير محلية.
السياق
أُعيد تداول الصورة القديمة بالتزامن مع الأمطار الغزيرة التي شهدتها العاصمة صنعاء يوم الجمعة 7 أغسطس/آب، والتي تسببت في تدفق السيول وغمر عدد من الشوارع. وقد وثقت تقارير ومقاطع حديثة هطول تلك الأمطار وتعطُّل حركة السير في عدد من الشوارع. فيما أفادت تقارير محلية، مساء 7 أغسطس/آب، بأنَّ حي مذبح، شمال العاصمة صنعاء، كان من أبرز المناطق المتأثرة.
كان المركز الوطني للأرصاد والإنذار المبكر قد توقّع، في 7 أغسطس/آب، هطول أمطار رعدية متفاوتة الشدة على أجزاء من عدد من المحافظات، بينها صنعاء، مصحوبة برياح هابطة وتساقط حبات البَرَد، محذرًا السائقين من تدني مستوى الرؤية، ومن عبور مجاري السيول أو السير فيها.
أضفى هذا الحدث على الصورة سياقًا يُوحي، للوهلة الأولى، بأنَّها مُرتبطة بالوقائع الجارية، إلا أنَّ التحقق يُظهر أنَّها قديمة ولا تُوثّق الحدث الحالي.
كيف تحقق الفريق؟
قمنا في صدق اليمنية بالتحقق من الصورة المتداولة وفحصها عبر الخطوات التالية:
- البحث العكسي، والذي أظهرت نتائجه أقدم نشر للصورة يعود إلى 28 يوليو/تموز 2025، أي قبل أكثر من عام من السيول التي نُسبت إليها الصورة في أغسطس/آب 2026.
- أجرى الفريق بحثًا متقدمًا محصورًا بذات اليوم الذي نُشرت فيه الصورة الأصلية، ووجد عدد من الحسابات على وسائل التواصل قد نشرت توثيقات لهطول أمطار في صنعاء يومها.
- مقارنة الصورة الأصلية بالصورة المتداولة حاليًا، حيث وُجد أنّه جرى تعديلها بحيث يبدو الشارع الظاهر في الصورة وقد غمرته المياه، فيما بقية المعالم والسيارات كما هي.
- راجع الفريق المواد المنشورة بالتزامن مع أمطار 7 أغسطس/آب 2026؛ للتحقق مما إذا كانت الأمطار قد غمرت شوارع وسيارات بالفعل، حيث وجد أنَّ تقارير مؤرخة في 7 و8 أغسطس/آب أكَّدت هطول أمطار غزيرة وتدفق السيول في صنعاء وغمرها عدد من الشوارع والمركبات.
- فحص الفريق حساب الدفاع المدني بصنعاء؛ ووجد أنَّه نشر خبر غرق خمس سيارات في نفق جسر مذبح، قبل أنْ يعود وينشر خبر تمكُّن فرق الدفاع المدني من إخراجها.
- تفحَّص الفريق بيانات المركز الوطني للأرصاد في عدن وصنعاء، ووجد أنَّ المركز نشر توقعات بهطول أمطار مصحوبة برياح وحبات البَرَد على أجزاء من محافظات الجمهورية اليمنية، بما في ذلك صنعاء.
