
نشر الإعلامي اليمني المؤيد للحكومة “أحمد المسيبلي“(رابط مؤرشف) وحسابات أخرى، بالإضافة إلى حسابات سورية ويمنية مؤيدة للحوثيين، من أبرزها حساب باسم “ايلا ايلاا (جوزفين)“ (رابط مؤرشف)، صورتين بدعوى أنّ الأولى تُظهر جثث قتلى الحوثيين أسفل جبل هان في تعز، والثانية لاستسلام فرقة عسكرية سورية قرب مدينة تعز، بعد أيام على حصارها.
الحقيقة
الصورتان لا تثبتان الادعاءات المتداولة بشأن جثث عناصر حوثية في جبل هان غربي مدينة تعز، أو استسلام فرقة عسكرية سورية تقاتل إلى جانب الجيش اليمني أو قوات التحالف العربي في اليمن. فقد أظهر فحص الصورتين باستخدام أدوات متخصصة في الكشف عن المحتوى المُولّد بالذكاء الاصطناعي، من بينها “Hive Detect” و”ZeroGPT“، مؤشرات مرتفعة على احتمال استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في إنتاجهما.
كما لم يُعثر على الصورتين ضمن التغطيات المنشورة في المصادر الرسمية للحكومة اليمنية أو الحوثيين أو في وسائل الإعلام الموثوقة بشأن تغطية المواجهات الأخيرة في تعز، ولم تتوافر أدلة مستقلة تؤكّد صحة الوقائع المنسوبة إليهما.
السياق
تزامن تداول الصورتين مع تصاعد المواجهات العسكرية في محافظة تعز، جنوبي غربي اليمن، خلال الأيام الأخيرة، وسط هجمات متكررة شنّتها جماعة الحوثيين على عدد من جبهات المحافظة. وقد شهدت جبهة جبل هان، في 15 أكتوبر/تشرين الأول 2026، هجومًا وُصف بأنّه من أعنف الهجمات الأخيرة، بالتزامن مع مواجهات في جبهات أخرى غربي المدينة وجنوبي المحافظة، بحسب تقارير صحفية. فيما أعلن محور تعز العسكري عن مقتل وإصابة 378 عنصرًا حوثيًا، في حصيلة لم نتمكّن من التحقق بشأنها بشكل مستقل.
الجيش اليمني أعلن يومها تصدّيه لهجمات الحوثيين في جبهات غربي المدينة وجنوبي المحافظة، والتي وصفها بالأعنف، وتزامنت مع غارات جوية استهدفت قوات الحوثيين.
كانت مصادر، أغلبها مؤيدة للحوثيين، قد نشرت ادعاءات حول نقل السعودية لمقاتلين سوريين للقتال إلى جانبها ضد الحوثيين، إلا أنّه لا دلائل كافية تثبت ذلك، كما ترافق نشر تلك الادعاءات مع محتوى مضلل بدعوى أنّه يعود لمقاتلين سوريين في اليمن، وقد عملت وسائل إعلام ومنصات تدقيق على تفنيدها، من بينها قناة الجزيرة.
من جانبه، نفى أحمد موفق زيدان، المستشار الإعلامي للرئيس السوري أحمد الشرع، طلب السعودية إرسال قوات سورية لمواجهة الحوثيين قائلًا: “أمن المملكة العربية السعودية، وأمن الخليج من أمن سوريا، ونحن في دمشق نقف مع أهلنا في بلاد الحرمين بكل قوة وصلابة، ولكن ما تروجه بعض وسائل الإعلام عن طلب المملكة إرسال قوات سورية للسعودية أو اليمن كذب ولا صحة له”.
كيف تحقق الفريق؟
تفكيكًا لآلية التضليل وتأكيدًا للحقائق الرقمية، قام الفريق بإجراءات التحقق من الصورتين وفق الخطوات التالية:
- أجرى الفريق تدقيقًا بصريًا للصورتين، ولاحظ وجود تشوهات، كعدم وضوح الوجوه، وتداخل الأجسام ببعضها.
- أخضع الفريق الصورتين للتحليل الرقمي عبر أدوات متخصصة في الكشف عن المحتوى المولد تقنيًا (Hive ، ZeroGPT، وSightengine)، وأكّدت الأدوات وجود مؤشرات مرتفعة حول إنتاجهما بواسطة أدوات توليد الصور.
- تتبع الفريق أيّ تحقيقات أُجريت حول الصورتين، ووجد أنّ منصة “تأكد” سبقت بالتحقق من الادعاء المتعلق بصورة وقوع فرقة سورية في الأسر، وخلصت للنتيجة ذاتها بشأن تزييف الصورة وتوليدها تقنيًا.
- راجع الفريق مستجدات المواجهات في جبهات محافظة تعز وخاصة جبهة جبل هان، وذلك عبر تقارير صحفية لوكالة الأناضول، وشبكة الجزيرة، واالتلفزيون العربي وغيرها، بالإضافة إلى بيانات المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية على فيسبوك، للتأكد من حقيقة التفاصيل الميدانية بعيدًا عن الموارد المرئية المزيفة. كما عثر على إحصائية بوقوع قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين نشرها المركز الإعلامي لمحور تعز العسكري، دون أن تكون هناك وسيلة للتأكّد من صحة هذه الإحصائية.
- تثبّت الفريق من عدم صحة ادعاءات نقل السعودية لمقاتلين سوريين للقتال إلى جانبها ضد الحوثيين بمراجعة النفي الصريح الصادر عن المستشار الإعلامي للرئيس السوري أحمد الشرع موفق أحمد زيدان على إكس.
