
تداولت حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي، مؤيدة لجماعة الحوثي — من بينها حساب باسم “لمياء المخلافي“ (رابط مؤرشف) — مقطع فيديو يُظهر انفجارًا وتصاعد ألسنة لهب، مع ادّعاء أنّه يُوثّق لحظة انفجار الصواريخ في قصر معاشيق في العاصمة المؤقتة عدن، إثر استهدافه يوم 15 أكتوبر/تشرين الأول 2026.
الحقيقة
الفيديو لا يعود لاستهداف المجمع الرئاسي في معاشيق بعدن، فقد نُشرته حسابات على وسائل التواصل منها حساب “ريان الأرحبي” على فيسبوك، ووسائل إعلام منها “قناة الجديد” في 25 أغسطس/آب 2025، كما نشرته منصة “مرصد الشرق الأوسط” في اليوم التالي، ويعود إلى انفجار في محطة شركة النفط بشارع الستين في العاصمة اليمنية صنعاء، عقب غارات إسرائيلية استهدفتها يوم 24 أغسطس/آب.
مصادر رسمية للحوثيين، منها قناتي اليمن (رابط مؤرشف) والمسيرة (رابط مؤرشف)، كانت قد نشرت توثيقات أخرى لاستهداف محطة شركة النفط في صنعاء يوم 24 أغسطس/آب، كما نشرت وسائل إعلام عربية وغربية مشاهد أخرى للاستهداف. من جانبه، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي عن تنفيذ غارات على صنعاء، قال إنّها استهدفت مجمع عسكري يضم القصر الرئاسي، ومحطتا كهرباء عصر وحزيز، وموقع لتخزين الوقود.
نَفْي الفيديو لا ينفي وجود مشاهد حقيقية لاستهداف المجمع الرئاسي في معاشيق بعدن يوم 15 أكتوبر/تشرين الأول 2026، فقد نشرت وسائل إعلام حكومية (رابط مؤرشف) وأهلية يمنية وعربية مشاهد قالت إنّها تُوثّق استهداف القصر، الذي يُعدُّ المقر الرئيسي للحكومة اليمنية في عدن.
السياق
أُعيد تداول الفيديو في سياق مضلل، بالتزامن مع هجوم شنّه الحوثيون على المجمع الرئاسي في معاشيق في مدينة عدن يوم 15 أكتوبر/تشرين.
كان وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، قد أكّد، في تصريح نشره على حسابه الرسمي في منصة إكس، أنّ رئيس مجلس الوزراء وجميع أعضاء الحكومة بخير، وذلك بعد تعرُّض قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة المؤقتة عدن لهجوم قال إنّ جماعة الحوثي نفذته بخمسة صواريخ. فيما أصدرت الحكومة اليمنية بيانًا، نشرته وكالة سبأ الرسمية، أكّدت فيه استهداف الحوثيين قصر معاشيق بالصواريخ المنفجرة، والطائرات المسيّرة وما نجم عنه استشهاد وإصابة حراسات ومن العاملين فيه.
رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني أدان الهجوم على معاشيق، واصفًا إياه بالهجوم العدواني الجبان، مؤكدًا أنّ الحكومة مستمرة في أداء مهامها، ولن ترهبها تلك الاعتداءات، بحسب بيان نشره الزنداني على حسابه الرسمي على منصة إكس. فيما أجرى رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، اتصالات هاتفية بعضوي المجلس، عبدالرحمن المحرمي ومحمود الصبيحي، ورئيس مجلس الوزراء شائع الزنداني، للاطمئنان على سلامتهم وسلامة أعضاء الحكومة. ووجّه باتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة والتعامل مع مصادر التهديد، وفقاً للقانون، مع التأكيد على حماية المدنيين والمنشآت المدنية.
الهجوم على معاشيق خلّف خمسة قتلى وإصابة 16 آخرين من العاملين في الموقع من الحراسات والموظفين، بحسب تصريح لوزير الصحة اليمني قاسم محمد بحيبح. من جانبهم قال الحوثيون إنّ القصف استهدف ما وصفوه بـ”مقر العمليات الحربية للعدو السعودي” في عدن، بحسب تصريح للناطق العسكري باسم الجماعة يحيى سريع (رابط مؤرشف).
كيف تحقق الفريق؟
تفكيكًا لآلية التضليل ورصدًا لأبعاد المحتوى البصري، قام الفريق بالتحقق من الفيديو المتداول وفق الخطوات التالية:
- خضع الفيديو للبحث العكسي وبحث الإطارات المفتاحية، وتبيّن أنّه نُشر لأول مرة في 25 أغسطس/آب 2025 موثقًا استهداف محطة النفط بشارع الستين بصنعاء.
- طابق الفريق المشاهد مع التغطيات المؤرخة في أغسطس/آب 2025 عبر شبكات التلفزيون العربي، والجزيرة، ورويترز، إضافة للبيان الرسمي لـ جيش الاحتلال الإسرائيلي.
- تتّبع الفريق المادة المرئية الفعلية للهجوم على عدن المنشورة عبر الفضائية اليمنية (رابط مؤرشف) ويمن شباب، وطابقها مع المواقف والتصريحات الرسمية الصادرة عن وزير الإعلام معمر الإرياني، رئيس الوزراء شائع الزنداني، ووكالة سبأ الرسمية.
اعتمد الفريق مصدرًا ثانويًا (حسابات على شبكات التواصل الاجتماعي وقنوات إعلامية) لإثبات نسبة التاريخ الأقدم للمقطع ونطاقه الجغرافي بصنعاء عام 2025 لكونها المصادر المتاحة التي تمكّن الفريق من الوصول إليها لتوثيق الحادثة في حينها.
