
تداولت حسابات على منصتي “فيسبوك” و”إكس”، مؤيدة لجماعة الحوثي — من أبرزها حسابات باسم “ريم الصنعاني“ (رابط مؤرشف) و”ضرغام” (رابط مؤرشف) و”𝒁𝒀” (رابط مؤرشف) — مقاطع فيديو تُظهر اشتعال النيران في سفن بالبحر، مع ادِّعاء أنَّها تُوثِّق احتراق السفينة النفطية السعودية “وفاء”، عقب إعلان الحوثيين استهدافها قبالة ينبع شمالي البحر الأحمر، يوم 5 أغسطس/آب 2026.
الحقيقة
لا علاقة للمقاطع المتداولة بالسفينة “وفاء” أو بالهجوم الذي أعلنت جماعة الحوثي تنفيذَه قبالة سواحل محافظة ينبع السعودية على البحر الأحمر.
الفيديو الأول نشرته حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي، من بينها حساب “Maritime-Zone“، في 27 مارس/آذار 2026، ويُوثِّق جانبًا من الأضرار التي لحقت بالسفينة “SAFEEN PRESTIGE”، التي ترفع علم مالطا، وتتبع لمجموعة موانئ الإمارات العربية المتحدة، حيث تعرُّضت السفينة لمقذوف وُصف بالـ”مجهول” أثناء عبورها مضيق هرمز في 4 مارس/آذار 2026، مما أدى إلى اندلاع حريق في غرفة المحركات وإجلاء الطاقم، قبل أن تغرق السفينة في أبريل/نيسان، وحُدِّد موقع حطامها قبالة شبه جزيرة مسندم في سلطنة عمان، وفقًا لتحذيرات المكتب الهيدروغرافي الوطني الباكستاني “NAVAREA IX”.
الفيديو الثاني نشرته نقابة البحارة الهندية “FSUI” في 11 يونيو/حزيران 2026، وذكرت النقابة أنّه لتعرض السفينة “MT Jalveer” لحادث قبالة ميناء شيناص في عُمان، وقد تم إجلاء طاقمها المكون من 20 بحارًا بمساعدة السلطات العمانية. القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) أعلنت حينها مسؤوليتها عن تعطيل السفينة، متهمة إياها بخرق الحصار المفروض على إيران عبر محاولتها نقل نفط إيراني، وقالت القيادة المركزية إنَّها تحركت ضد الناقلة “جالفير”، التي ترفع علم غينيا بيساو، أثناء محاولتها نقل نفط من إيران عبر خليج عُمان؛ حيث أطلقت طائرة أمريكية صاروخين من طراز “هيلفاير” على غرفة محركات السفينة بعد أنْ فشل الطاقم مرارًا في الامتثال لتوجيهات القوات الأمريكية.
الفيديو الثالث لا يوثق حادثًا حديثًا، وإنما يعود إلى غرق سفينة الشحن الإماراتية “السالمي 6” قبالة ميناء عسلوية في محافظة بوشهر جنوب غربي إيران، حيث نشرت الفيديو حسابات إيرانية وعربية على وسائل التواصل، من بينها صفحة على فيسبوك باسم “Qeshmi_bnd اینجا جنوب است“، وحساب وكالة أنباء إيسنا الإيرانية على إكس، في 17 مارس/آذار 2022.
كانت السفينة تحمل شحنة من السيارات وعلى متنها 30 شخصًا، أُنقذ 29 منهم. وذكرت وكالتا الأنباء الإيرانيتان إيسنا وتسنيم أنَّ السفينة كانت تعاني مشاكل في محركها، بالتزامن مع عاصفة واضطرابات في مياه الخليج العربي.
تعود ملكية السفينة إلى شركة سالم المكراني للشحن، ومقرها دبي، والتي أكَّدت فقدان إحدى سفنها خلال رحلتها إلى ميناء أم قصر العراقي، بحسب ما نقلته وكالة أسوشيتد برس عن مسؤول في الشركة بشأن الحادث.
السياق
انتشرت مقاطع الفيديو المضللة عقب بيان للمتحدث العسكري باسم جماعة الحوثي، يحيى سريع (رابط مؤرشف) نُشر يوم 5 أغسطس/آب 2026 (رابط مؤرشف) أعلن فيه استهداف وإصابة سفينة نفطية سعودية، تحمل اسم “وفاء”، بعدد من الصواريخ الباليستية شمالي البحر الأحمر قبالة منطقة ينبع السعودية.
لم يصدر، حتى وقت نشر هذا التحقق، تأكيد علني من قبل السلطات السعودية حول إصابة السفينة أو حجم الأضرار التي يُمكن أنَّها قد تعرَّضت لها.
تأتي هجمات الحوثيين على السفن السعودية ضمن ما أعلنته الجماعة (رابط مؤرشف) عن فرض حظر بحري على المملكة العربية السعودية مُنذ 20 يونيو/حزيران 2026.
يُشار إلى أن السعودية أعلنت، نهاية يوليو/تمّوز 2026، عن موافقة عدة دول على تأسيس تحالف بحري متعدد الجنسيات لحماية الملاحة في المنطقة
كيف تحقق الفريق؟
تفكيكًا لآلية التضليل، تولينا في صدق اليمنية التحقق من الفيديوهات المتداولة عبر الخطوات التالية:
- البحث العكسي عن لقطات ثابتة من مقاطع الفيديو، والبحث عنها كل على حدة، والتي تبيَّن بأنّها تعود لأحداث سابقة منفصلة، ولا علاقة لها بإعلان الحوثيين استهداف سفينة سعودية تحمل اسم “وفاء”.
- مقارنة ومطابقة سياقات نشر مقاطع الفيديو بالأحداث الواقعية والتاريخية التي نُشرت فيها.
- مراجعة السياق العام الذي جاء بالتزامن مع بيان المتحدث العسكري للحوثيين (رابط مؤرشف) حول استهداف السفينة “وفاء”.
- البحث في التقارير الملاحية البحرية والبيانات الرسمية السعودية، وتبيَّن أنَّه لم يُصدر أيَّ تأكيد علني مستقل حول تعرُّض السفينة المذكورة لاستهداف أو حجم الأضرار فيها.
